ابن ميثم البحراني

169

شرح نهج البلاغة

فقوله : يعطف الهوى على الهدى أي يردّ النفوس الحايرة عن سبيل اللَّه المتّبعة لظلمات أهوائها عن طرقها الفاسدة ومذاهبها المختلفة إلى سلوك سبيله واتّباع أنوار هداه ، وذلك إذا ارتدّت تلك النفوس عن اتّباع أنوار هدى اللَّه في سبيله الواضح إلى اتّباع أهوائها في آخر الزمان ، وحين ضعفت الشريعة وزعمت أنّ الحقّ والهدى هو ذلك . وكذلك قوله : ويعطف الرأي على القرآن إذا عطفوا القرآن على الرأي : أي يردّ على كلّ رأى رآه غيره إلى القرآن فيحملهم على ما وافقه منها دون ما خالفه ، وذلك إذا تأوّل الناس القرآن وحملوه على آرائهم وردّوه إلى أهوائهم كما عليه أهل المذاهب المتفرّقة من فرق الإسلام كلّ على ما خيل إليه ، وكلّ يزعم أنّ الحقّ الَّذي يشهد به القرآن هو ما رآه وأنّه لا حقّ وراه سواه . وباللَّه التوفيق . منها : حَتَّى تَقُومَ الْحَرْبُ بِكُمْ عَلَى سَاقٍ بَادِياً نَوَاجِذُهَا - مَمْلُوءَةً أَخْلَافُهَا حُلْواً رَضَاعُهَا عَلْقَماً عَاقِبَتُهَا - أَلَا وفِي غَدٍ وسَيَأْتِي غَدٌ بِمَا لَا تَعْرِفُونَ - يَأْخُذُ الْوَالِي مِنْ غَيْرِهَا عُمَّالَهَا عَلَى مَسَاوِئِ أَعْمَالِهَا - وتُخْرِجُ لَهُ الأَرْضُ أَفَالِيذَ كَبِدِهَا - وتُلْقِي إِلَيْهِ سِلْماً مَقَالِيدَهَا - فَيُرِيكُمْ كَيْفَ عَدْلُ السِّيرَةِ - ويُحْيِي مَيِّتَ الْكِتَابِ والسُّنَّةِ أقول : أخلاف الناقة . حلمات ضرعها . وأفاليذ : جمع الجمع لفلذة ، وهى القطعة من الكبد وجمعها فلذ . فقوله : حتّى تقوم الحرب بكم على ساق . إلى قوله : عاقبتها . كأنّه غاية لتخاذلهم عن طاعته في أمر الحرب ولقاء العدوّ . كأنّه يقول : إنّكم لا تزالون متخاذلين متقاعدين حتّى يشتدّ العدوّ ويقوم بكم الحرب على ساق . وقيامها على الساق كناية عن بلوغها الغاية في الشدّة ، وبدوّ نواجدها